قصص

جوزي قالي باتي

جوزي قالي باتي

جوزي قالي “روحي باتي في أي داهية” بعد ما سكن أهله في بيتي.. مكنش يعرف مين اللي هيقفله على الباب تاني يوم الصبح!

​كنت واقفة في مطبخ فيلتي في “الشيخ زايد”، بقطع خضار عشان أعمل شوربة لحمة دافية، فجأة سمعت صوت عربية (SUV) ضخمة ركنت قدام البوابة.

​في الأول قلبي اتنفض، قلت يمكن حصلت مصيبة! حريقة؟ غرق؟ حد جرى له حاجة؟ ​بصيت من الشباك.. لقيت “حمايا وحماتي”. ​”وفاء” و”رأفت” نازلين من العربية ومعاهم شنط سفر عملاقة، كرتونة أدوية، وحتى برواز صورة كبير كأنه مخلوع من صالة بيتهم! ​في اللحظة دي بطني كركبت.. لإن مفيش حد بيوصل بالمنظر ده إلا لو ناوي “يخيّم”. ​دخلت “وفاء” البيت وكأنها صاحبته، باست الهوا اللي جنب خدي وقالت وهي مبتسمة: — “خبر بمليون جنية يا دينا.. مش هتعيشي لوحدك تاني، من النهاردة هنعيش كلنا مع بعض زي العيلة الواحدة.

”   ​وراها ظهر جوزي “هاني”، شايل شنطة تانية.. ملامحه كانت جد ومشحونة، بس مكنش متفاجئ. وده أكتر شيء رعبني.. إنه كان عارف! ​حمايا حط البرواز جنب الباب وبص للطرقة وقال: — “أوضة الضيوف دي بيدخلها شمس الصبح صح؟ أصل ده كويس عشان الضغط عندي.” ​نزلت السكينة من إيدي براحة وسألت: — “انتوا بتقولوا إيه؟ هو فيه إيه بالظبط؟” ​”هاني” نفخ بضيق، زي اللي بقاله أسابيع مخبي سر وخلاص هيقوله: — “أبويا وأمي باعوا شقتهم يا دينا.”

​برقت له: — “نعم؟! باعوها إمتى؟” — “باعوها من شهر.” ​الحلة كانت بتغلي على النار، بس البيت فجأة بقى تلاجة.. صمت غريب. — “من شهر؟!” رديت بذهول، “وجاي تقولي دلوقتي؟ وهما خلاص رصوا شنطهم في بيتي؟” ​حماتي هزت كتافها ببرود: — “هاني قال إنك هتعملي دراما وتنكدي علينا، فقلنا الأفضل نيجي والشنط معانا عشان ميبقاش فيه مجال للكلام.”   ​وراح حمايا مطلع ظرف مطبق واداهوني: — “وبالمناسبة، ده ميعاد سداده النهاردة.. وبما إننا بقينا في بيت واحد، يبقى إنتي اللي تتولي الأمور دي.”

​فتحت الظرف.. لقيت فاتورة بمبلغ خيالي! سماعات ودن جديدة، قسط كرسي كهربائي للسلم، مصاريف نقل، وتخزين عفش.. أكتر من 400 ألف جنيه! ​رفعت عيني وبصيتلهم: — “وأنا أدفع الكلام ده ليه إن شاء الله؟” ​وش “هاني” اتغير في ثانية: — “عشان دول أهلي يا دينا.. عيب تقولي كده!” ​ضحكت ضحكة مفيهاش أي نوع من الهزار: — “باعوا شقتهم من غير ما يعرفوني، ونقلوا في بيتي من غير ما يستأذنوا، وعايزني كمان أدفع مصاريفهم؟” ​زعق في وشي:

— “بيتنا! قولي بيتنا!” ​لأ.. ده بيتي أنا. أنا اللي شارياه بفلوسي قبل ما أعرفه بـ 3 سنين. اسمي هو الوحيد اللي في العقد. أنا اللي بدفع الأقساط والضرائب.   أنا اللي دافعة دم قلبي في تجديد المطبخ اللي “وفاء” كانت بتتباهى بيه قدام صحابها وهما بيشربوا القهوة. ​”هاني” مدفعش جنيه واحد في البيت ده.. ولإني كنت ناصحة، كنا كاتبين “عقد اتفاق” قبل الجواز إن البيت ملكي لوحدي. ​حطيت الفاتورة على الرخامة وقلت: — “مش دافعة مليم.”

​حماتي شهقت كأني ضربتها بالقلم: — “يا خبر! فيه ست تعمل كده في أهل جوزها؟” — “فيه ست بترفض إن حد يستغلها،” رديت ببرود. ​هاني قرب مني وهو بيغلي: — “إنتي إزاي قادرة تقولي لأ بالبساطة دي؟” — “سهلة أوي.. لأ.” ​الكلمة دي خلت الأوضة تولع نار. — “إنتي أنانية!” زعق فيا، “معاكي فلوس قد كده وبتتعاملي كأنك تملكي الكون!” — “قانوناً.. أنا فعلاً أملك البيت ده.” ​حماتي مسكت قلبها كأني شتمتها، وحمايا قعد يبرطم بكلام مش مفهوم، وهاني شاور على الباب:

— “شكلك محتاجة وقت تفكري فيه يعني إيه جواز.. روحي باتي لك كام ليلة في أي داهية تانية، يمكن عقلك يرجعلك وتعرفي قيمتنا.”  

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى