
آه يا زمان ما خطبك
لماذا قسوتك
لا الفرح يضحكنا
ولا السعادة تعرفنا
نعيش لأنه كتب علينا العيش
مسعانا
و تحته مثوانا
فيا رب أرزقني
أنا وأمي وارحمنا
واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا
كان أحد التجار واسمه عبد الصمد مارا قرب حبيب وسمع شعره فرق له قلبه وسأله عن سبب حزنه وبكائه فأخبره أنه يريد الذهاب إلى الوقواق لجلب نبتة
يربح منها في تجارته فأحوال دكانه سيئة ولا يوجد عنده المال لملئه بالبضاعة فقال له سأحتال لحملك معي لكن عليك أن تسمع كل ما أقوله لك ولا تخالفني !!!
مسح حبيب دموعه وأجابه لن ټندم يا سيدي قال له التجار لا يسمحون بطلوع أحد زائد فالطعام والماء على ظهر فالسفينة بالكاد يكفي وسأضعك في صندوق فيه سويق وتمر مع جملة بضاعتي وابق في مكانك وكل من ذلك الطعام هل فهمت والآن إذهب لتوديع أمك واحمل لها هذه الصرة من الدراهم وارجع مع الفجر هيا وكان الله في العون …
المساء حضر حبيب للميناء بعد أن ودع أمه وأعطاها المال ثم إنتظر قليلا وفكر هل تستحق تلك الزهرة أن يرمي بنفسه في البحار من أجلها وليس معه سوى صرة ملابس وبضعة أرغفة وقربة ماء ثم قال وما فائدة العيش محر.وما لا مال ولا زوجة جميلة فتحمس وقال من توكل على الله فلن يخيب. وفي هذه اللحظة ظهر عبد الصمد ومعه ثلاث عربات مشحونة بالبضائع المختلفة وفي الثالثة كان هناك صندوق كبير من الخشب فأومأ التاجر لحبيب فدخل وسطه ووضع الغطاء على نفسه وكان هناك ثقب يدخل منه الهواء وحمل العبيد البضاعة إلى عنبر السفينة وهم يشتكون من ثقل الصندوق .وفي الفجر أبحرت السفينة بحمولتها وبقي حبيب أياما وسط العنبر المظلم وأصيب بدوار البحر ولم يقدر أن يأكل أو يشرب وفي النهاية طلع للسطح فضړ.ب الهواء وجهه وأحس بالراحة واتكأ على حافة السفينة ينظر إلى الأمواج فلقد كانت هذه أول مرة يبحر فيها ولم يكن يعرف أن ذلك شاق لهذه الدرجة.
الكثير من التجار والعبيد يروحون ويجيئون وفجأة اقترب منه رجل ولما إلتفت إليه الولد رأى الشيخ عبد الصمد واقفا قدامه وقال له ويحك أ.لم أوصيك بعدم الخروج من العنبر أتدري ما يفعله أهل المركب بمن يصعد دون إذنهم إنهم يلقونه إلى الأسماك !!! من حسن حظك أنهم لم يتفطنوا لك أجاب حبيب عذرا يا سيدي لقد أصابني الدوار وكنت في أسوأ حال قال عبد الصمد لا بأس ستتعود على الحياة في المركب إشغل نفسك بالقراءة أو بالتسبيح وتجنب النظر إلى البحر !!!
جلس حبيب في ركن ووضع رأسه بين يديه وقال يا له من شعور فضيع لا أعرف كيف سأمضى شهرا على الماء قبل أن أصل إلى اليابسة ثم أخذ كتابا وحاول القراءة فيه لكن لم تكن له رغبة أراد التاجر أن يخفف عنه فسأله هل تعرف لماذا سميت تلك الجزر بالواقواق أجاب حبيب نسبة إلى أحد الطيور الكبيرة فيما أعلم . ضحك التاجر وقال بل إلى شجرة لها ثمرة تشبه الجواري ولهن شعر و عيون تعجب الولد وسأل هل هذا حقيقة أم وهم أجاب عبد الصمد هكذا يقال والله أعلم لكن أنا لم أراها وقد تكون قد وجدت من زمن بعيد .




